Event: مسيرة رمسيس في 16 من أغسطس 2013م
المهنة: مهندس برمجيات
السن: 38

شارك

عمار محمد بديع عبد المجيد محمد سامى

عمار محمد بديع عبد المجيد سامي المعروف بعمار بديع، يوم تولى والده منصب المرشد العام للإخوان المسلمين في 16 من يناير/كانون الثاني 2010م قال لأصدقائه المُقربين بالعمل: “والله ما أردناها..رفضها أبي وغصبنا عليها (رفضناها أيضًا)… فالحمدلله”، ويكمل صديقه أحمد البنا بموقع بني سويف أونلاين في مايو/آيار 2014م، أنَّ عمارًا لم يكن يحب في عمله بشركة للبرمجيات أن يَذكره أحد أو يُعرفه بنسبته لوالده، ويتعامل مع الآخرين كأنه يعرفهم منذ زمن بعيد؛ مضيفًا:”صحبتُه سنوات هي مدة عملي معه وكان مديري المباشر، استطاع بجدارة أن يجعل فريقه في العمل أسرة بكل معاني الكلمة، وكان نعم الأب (على صغر سنه)”؛ مُضيفًا: “ظل على مدار 4 سنوات يحصد المدير المثالي في شركة تعداد موظفيها بالمئات، وكان ينافسه على ذلك الكثير من المديرين، الغريب أن عمره كان في بداية الثلاثينيات مقارنة بآخرين تعدوا الأربعين، ذلك أنه بجانب حسن خلقه كان فذًا عبقريًا في مجاله وهو هندسة البرمجيات”.
أما زواج عمار فيروي عنه صديقه باختصار: “كانت له قصة زواج مثيرة ..وكان والده في المعتقل وقتها…أتم خطبته وزواجه ولم يشأ الله أن يحضرها والده…”.
أنجب الراحل ثلاثة أبناء هم: إياد ورؤى ورغد التي كان عمرها عامين عند استشهاده؛ ورغم انتمائه لجماعة الإخوان إلا أنه حقق المعادلة الصعبة بحسب وصف صديقه:”أكثر ما كان يميزه هو إجماع الناس عليه.. وذلك شيء نادر بحق.. إذ إن أعدى أعداء الإخوان؛ وربما كارهي التيار الإسلامي لا يذكرونه إلا بخير.. بدون (تقديمه) أية تنازلات”.
أيضًا كان واحدًا من أكفأ مهندسي البرمجيات في تخصصه حتى إن إحدى الشركات الخليجية عرضت عليه العمل بها بعشرة أضعاف راتبه بمصر؛ إلا انه رفض قائلًا: “سأعيش وأموت في مصر”، وهو الابن الأوسط لأسرته بين “بلال” (طبيب الأشعة)، و”ضحى” (الطالبة بكلية الصيدلة)، ووالده أكاديمي عمل أستاذًا بعلم الأمراض بكلية الطب البيطري بجامعة بني سويف، وهو واحد من “أعظم مائة عالم عربي”، بحسب “الموسوعة العلمية العربية” التي صدرتْ عن الهيئة العامة للاستعلامات المصرية التابعة للدولة عام 1999م، بالإضافة لتأسيسة المعهد البيطري العام بالجمهورية العربية اليمنية؛ أما والدته فهي السيدة سمية الشناوي نجلة الطيار محمد علي أحد قدامى أعضاء جماعة الإخوان.
نجا من أحداث الثورة ومذبحة رابعة العدوية، ولكنه بعد يومين فحسب منها خرج مع المُتظاهرين القادمين من محافظة بني سويف حيث نشأ، ضمن المظاهرة المليونية الحاشدة، بعد انضمام الآلاف إليها من مختلف أنحاء الجمهورية؛ وهي المعروفة بـ”جمعة الغضب الثالثة”، إذ كانت الأولى في 28 من يناير 2011م، والثانية في 27 من مايو/آيار من نفس العام احتجاجًا على تلكؤ الجيش في تحقيق أهداف الثورة، والثالثة والأخيرة في 16 من أغسطس 2013م احتجاجًا على الانقلاب ودموية فض ميادين مصر.
وصل عمار إلى ميدان رمسيس ليُفاجئ بإطلاق الغاز المُسيل للدموع والرصاص الحي وليُصاب برصاصتين في الرأس والعين؛ ويتم نقله لمستشفى غمرة العسكري القريب من ميدان رمسيس؛ وبعد استخراج تقرير الوفاة من المستشفى أكد محامي الأسرة حينها تقدمه ببلاغ لرئيس نيابة الأزبكية؛ متهمًا فيه الفريق عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع المصري (آنذاك) بقتل عمار.
في صباح الأحد التالي، وبعد يومين من استشهاده تم دفن عمار في مقابر الاسرة بالقطامية بعد الصلاة عليه في مسجد الحمد بالتجمع الخامس، وذلك دون حضور والده، إذ كانت سلطات الأمن كانت تترقبه للقبض عليه، وهو ما حدث بعد يومين فقط في صباح الثلاثاء 20 من أغسطس/آب 2013م من جانب قوات أمن قسم مدينة نصر، وبعد يوم واحد تم حرق بيته في بني سويف الجديدة من جانب بلطجية ليتهم الأب مباحث أمن الدولة ببني سويف بترتيب الأمر.
لاحقًا وجه النظام للمرشد العام لجماعة الإخوان، والد الشهيد، عددًا كبيرًا من الاتهامات أبرزها العنف والإرهاب ، وتم الحكم عليه بالإعدام وعشرات السنوات سجنًا؛ وما يزال رهين الحبس رغم تردي حالته الصحية وسنه الكبير وأمراضه التي لا يصل إليه العلاج الكافي لها.
رابط تشييع جثمان الشهيد: