يوسف عبد القادر خفاجي

نجح يوسف عبد القادر خفاجي في امتحانات الصف الثاني الإعدادي بتفوق حاصلًا على نسبة 95%؛ وفي الإجازة الصيفية اشتعلتْ الأحداث في مصر، إثر التغيير السياسي بعد 3 يوليو 2013م وعزل الجيش لأول رئيس مُنتخب بطريقة ديمقراطية في مصر؛ لذلك فضل الصغير السفر من مسقط رأسه بالإسكندرية  للتظاهر مع أبيه في ميدان رابعة العدوية بمدينة نصر شرق القاهرة.

يروي المهندس عبد القادر خفاجي عبد القادر خفاجى، أمين عام حزب الحرية و العدالة بدائرة المنتزة في الإسكندرية بحلقة أحياء في الذاكرة قناة الجزيرة مع والد ووالدة الشهيد وأخته في أول أيام عيد الأضحى التالي لاستشهاده عن موقف خاص بابنه مع أحد سكان ميدان رابعة الذي لامه على اصطحاب نجله معه للميدان، مع المخاطر المترتبة على ذلك؛ وترك الأب لابنه حق الرد فقال له: “لقد جئتُ إلى هنا بإرادتي اعتراضًا على الإطاحة لإرادة ثلاثين مليون ناخب مصري أغلبهم اختاروا الرئيس محمد مرسي، ولذلك فمن حقه أن تمتد فترته الرئاسية لأربع سنوات؛ وتغييره بعدها يأتي عبر صناديق الانتخابات لا غيره”.

شارك الأب والأب في الاعتصام لبعض الوقت ثم عادا للإسكندرية لاحقًا، يضيف والد يوسف أنه في يوم التفويض، الذي طالب به وزير الدفاع وقتها، عبد الفتاح السيسي لمواجهة ما أسماه “العنف المُفترض”؛ أو في 26 من يوليو/تموز 2013م خرجتْ أسرة يوسف وتأخر في الخروج معها. تقول أخته سمية أن يوسف لم يكن في البداية يُفضل الخروج معهم للمشاركة في المظاهرات مع الأسرة التي تضم ثلاث فتيات بالإضافة إليه؛ وهو الثالث في ترتيب أبنائها، لكنه بعد ذلك صار يقف في الصدارة بجميع الفعاليات المُضادة للانقلاب.

وفي يوم الجمعة 17 من رمضان الذي لقي يوسف الله فيه تأخر في النزول؛ فصلى الجمعة قريبًا من المنزل، ثم عاد إليه ناويًا المشاركة في المظاهرة الضخمة عند مسجد القائد إبراهيم؛ فقالت له جدته أنه يستطيع البقاء في المنزل فقال لها: “ألّا تريدون أن يكون واحدًا من الأسرة شهيدًا؟”، كذلك فشل جده في إبقاءه بالمنزل، وبقية أصحابه الذين طالبوه باللعب معهم فقال: “اليوم أهم يوم في حياتي لا أستطيع التخلف فيه”.

انضم يوسف إلى الجموع الضخمة وهو صائم؛ وقرب المغرب وقبل نصف ساعة من الأذان اتصل على محمول والدته السيدة نوال مصطفى طالبًا منها تحديد مكانها وذهب حاملأ المياه إليها ليفطرا معًا؛ ثم استأذنها في العودة للصفوف الأولى للمواجهات مع الداخلية والبلطجية، وهناك كان يمر على المتظاهرين حاملًا الخل راغبًا في مساعدتهم على التخلص من آثار الغاز المُسيل للدموع، فكان “مقدامًا شجاعًا، لا يهاب الموت” بحسب وصف أبيه.

وما هي إلا دقائق ومع صلاة العشاء وصل خبر إصابته إلى والدته برصاصتين أحدهما بالصدر والأخرى بالبطن؛ هذا غير الخرطوش الذي أصاب أماكن مُتفرقة من جسده، وبينما والدته في طريقها إلى المستشفى للاطمئنان عليه وصلها خبر استشهاده ضمن آخرين؛ وتم دفنه في اليوم التالي، بحسب ما نشره موقع نافذة مصر في 27 من يونيو/تموز 2013م تحت عنوان اليوم جنازة الشهيد يوسف عبد القادر أصغر شهيد فى مذابح القائد ابراهيم.

تؤكد أخت يوسف على أنه كان يعامل شقيقاته على أنه شقيقهن الأكبر، رغم أنه ليس أكبرهن وأنه كان يبتسم حتى عندما يتشاجر مع إحداهن فتصرخ فيه، كما يؤكد والده على هدوئه ونظامه وكونه مميزًا ضمن أفراد العائلة حتى ليحبه كل الذين يعرفونه.

في الثلاثاء 24 من سبتمبر/آيلول التالي لاستشهاده قامت أخته، وهي رئيسة اتحاد طالبات مدرستها بمظاهرة مع بعض الطالبات في نطاق المدرسة، فاعترضت إحدى المُدرسات مستدعية لها ظابطا من أحد الأقسام المجاورة مما أدى إلى اعتقالها لبعض الوقت، بحسب ما نشرته حبيبة عبد الرحمن لموقع سولا برس في نفس اليوم تحت عنوان: قوات الانقلاب تعتقل شقيقة الشهيد يوسف خفاجي بالإسكندرية لمشاركتها في وقفة احتجاجية.

في قرب الذكرى الرابعة (بالتقويم الهجري) لاستشهاد يوسف كان والده معتقلًا في سجن وادي النطرون، فبعث برسالة لزوجته قال فيها: ” تذكرتُ ابننا الحبيب يوسف فى مشاهد جميلة؛ (منها) وهو يصب ماء الوضوء للمصلين فى صلاة العصر (قبل استشهاده بساعات)، وتذكرتُه وهو متقدم الصفوف بفروسية ورجولة قبيل المغرب وتذكرت موقفه معك حين جاءك بالماء واقتسمه معك، وتذكرتُ بعد ذلك وجهه الهاديء المضيء وكيف كانت خاتمته الابتسامة والتكبير”.

وأضاف والد الشهيد: “ملأ الشوق قلبي إليه ولكنني تذكرت عظيم فضل الله علينا وتكرمه بنا، وهو يختار ابننا دون الكثير يمنحه هذا الشرف العظيم ويصطفيه لهذه المنزلة الرفيعة ويضعه وسط أحبائه وأولياءه من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا” .

بحسب ما نشره موقع أمل الأمة في 17 من يونيو/تموز 2017م تحت عنوان: رسالة والد الشهيد يوسف خفاجي إلي زوجته من خلف القضبان في الذكري الرابعة لاستشهاد نجلهم.

رابط لصور من حياة ووفاة الشهيد وحزن أهله.