Event: موقعة الجمل
المهنة: بكالوريوس علوم الأزهر
السن: 33

ناصر الدين السيد عويس

ناصر عويس، 33 سنة، تخرج في كلية العلوم قسم بيولوجي، كان يعمل مبرمجاً في إحدى الشركات الخاصة، متزوج ولديه ابن واحد، “أحمد” عمره عام وشهرين، ويقيم في حي المطرية في القاهرة. عندما قامت ثورة يناير كان مضى عامين على زواجه.

أصيب ناصر برصاصتين صباح يوم “موقعة الجمل”، واحدة في مخه والأخرى في صدره. لم يكن الرصاص عادياً، كان كان من النوع الذي يحدث إصابات مدمرة، فبحسب شهادة الطبيبة الذي استقبلت حالته في مستشفى القصر العيني، عندما وصل إلى المستشفى ورأته الطبيبة ، كان مخه يتدلى من رأسه بسبب نوع الرصاص غير المعروف الذي تلقاه. لم تتمكن الطبيبة من التعامل مع حالته فحضر طبيب آخر للتعامل معه.

تسعة سنوات من الافتقاد

بعد مقتل ناصر  ظهرت على صغيره أحمد مشاكل طبية، وحاولت والدته استشارة عدداً كبير من الأطباء، دون جدوى. حتى خلص أحدهم إلى أن الطفل يعاني من صدمة نفسية بسبب حالة الحزن والملابس السوداء التي تحيطه، ولافتقاده لأبيه، على حد وصف الطبيب.

بعد مرور تسع سنوات، ظل أحمد الطفل الصغير، مفتقداً لوالده، يتلمس أثره في وجوه الأعمام وفي السيرة الطيبة التي يرددها الجميع عنه، ويسعد برؤية صورته على المواقع الإلكترونية، ويفرح  عندما يشبهه أحد بأبيه.

تقول إيمان زوجة ناصر:”زواجنا لم يستمر طويلًا، إلا أن أثره ممتد حتى الآن، بسيرته وخلقه الطيب، الذي يذكره به أصدقاءه.” وتضيف: ” كتب ناصر وصيته بعد زواجى منه بأربعة شهور، وكان طوال حياته يحلم بالشهادة فى الأقصى ولكن قدر له الله أن يموت على يد الشرطة فى مصر، وفى وصيته كان يصبرنى أنا ووالدته واخته، ويطلب بالدعاء له وأن يتذكروه دائما فى الخير.”

وتتذكر الزوجة من يوم جمعة الغضب أن ناصر ألقى خطبة الجمعة في مسجد قريب، وكان عنوانها “الثبات على الإيمان” وتضيف تقول:”وكأنها رسالة لي حتى اثبت على الإيمان بمبادئنا حتى وإن خسرنا أعز الناس إلينا.”

كذلك تتذكر المرة الأخيرة التي رأته فيها قبل نزوله إلى ميدان التحرير، بعد أن استعد قام بوضع كافة أنواع العطور التى لديه، فسألته:”لماذا تضع كل هذا؟”  فرد عليها “عشان لما استشهد تبقى ريحتى حلوة”، وبالفعل استشهد فى ذلك اليوم.

تقول الزوجة: “أعلم جيدًا أن الثورة لم تكتمل ولم ترى ثمارها، الفائزون الحقيقيون في هذه الثورة هم الشهداء، ربما في المستقبل نرى ثمارها، لا أعلم، ولكن هذا لا يدفعني إلى الندم على نزوله ومشاركته في الثورة.”

تضيف: “لا ننتظر شئ من استشهاد زوجي غير مطالب الثورة العادلة، نعم نحصل على معاش ولكن هل فقدت زوجي للحصول على معاش؟”

أما محمد عويس شقيق ناصر فيقول: “كان من الصامتين، لا يكثر الحديث، رغم وثقافته الواسعة في عديد المجالات، حاد الذكاء قارئ مطلع، حافظ لكتاب الله منذ أن في العاشرة.”

ويتذكر أخيه أنه وهو الأوسط بين أشقائه الخمسة، كان يعاونهم دوماً، يحمل عنهم حقائبهم في طريق الذهاب والعودة من المدرسة.

وأضاف: “لم يكن لترك أحداً في ضيق، إلا وحاول تقديم العون له له، منذ صغره كان من المدافعين عن الحق، شارك في ثورة يناير منذ اليوم الأول، ولم يعود إلى بيته إلا ساعات قليلة بغرض النظافة والاستحمام، وظل في اعتصام الميدان إلى يوم استشهاده.”

من المؤسفة، يقول شقيقه، أن تقرير الوفاة أثبت سبب الوفاة هو الطلق الناري، رغم ذلك برأت المحكمة، جميع المتهمين في “موقعة الجمل”.