Event: إعدام في 20 من فبراير 2019م بزعم قتل النائب العام الأسبق
المهنة: طالب بالفرقة الثالثة في كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر
السن: 25

محمود الأحمدي

حاور محمود الأحمدي (25 عامًا) القاضي الذي حكم عليه بالإعدام، فقال له الأخير إنه اعترف بقتل النائب العام الأسبق هشام بركات في حي مصر الجديدة، وذلك عبر تفجير سيارة مُفخخة في يونيو/حزيران 2015م؛ فأجابه محمود بأنه تعرض لتعذيب وحشي بالكهرباء ليقول ذلك.

وذكر أنه سيُحاجج القاضي أمام الله يوم القيامة ويشتكيه إليه لأنه ظلمه؛ وأضاف محمود أن اعترافه جاء رغمًا عنه في أمن الدولة وقسم الشرطة حتى أنه قال: “اديني صاعق كهرباء وأنا أخلي أي حد يعترف أنه قتل (الرئيس الراحل أنور) السادات.. إحنا تعذبنا بكمية كهرباء تكفي مصر 20 سنة (مُقبلة)”، بحسب الفيديو الشهير الذي جعل الرئيس التركي يُعقب عليه بعد تنفيذ حكم الإعدام مُنوهًا بمقدار الظلم الذي وقع على محمود ورفاقه الثمانية بنفس التهمة.

وذكر محمود للقاضي أيضًا أن ضابط أمن الدولة أخبره بأنه “هيشيل” القضية ويُتهم ظلمًا بقتل النائب العام.

وتم تنفيذ حكم الإعدام في الراحل رغم تأكيد المستشارة مروة، نجلة النائب العام المجني عليه، براءته والمُتهمين بقتل والدها قبل إعدامهم بلحظات قليلة، قائلة على حسابها على الفيسبوك: “شهادة أمام الله.. عرفتُ أن في شباب في قضية اغتيال بابا هيتعدموا قريب.. أنا هقول إللي جوايا وأمري لله، لإن دي أرواح ناس زي روح بابا.. الولاد دول مش هُما اللي قتلوا بابا، وهيموتوا ظلم الحقوهم؛ واقبضوا على القتلة الحقيقيين..”، مُوقعة على الكلمات باسمها: (مروة هشام بركات..ابنة الشهيد هشام بركات)، ولاحقًا ادعى شقيقها سرقة حسابها، بحسب تقرير: شقيقها يؤكد سرقة الحساب مفاجأة.. ابنة «هشام بركات» تبرئ المتهمين باغتيال والدها قبل لحظات من إعدامهم ـ الشبكة العربية.

وبعد تنفيذ الحكم استقبلتْ والدة الفقيد جثمانه بالتهاني والزغاريد، قائلة إن نجلها سينال جميع ما حُرِمَ منه في حياته (في الجنة)، وسيكون شفيعًا لأسرته يوم القيامة، لإنه “شهيد”، بحسب تقرير: الرسائل الأخيرة لضحايا الإعدامات في مصر في 23 من فبراير 2019م.

امتاز محمود بضعف بنية الجسد ولكن بقوة في التحدي والرد الشديد في الحق، ووُلِدَ في 15 من يوليو/تموز 1994م في قرية كفر السواقي بمركز أبو كبير في محافظة الشرقية، وتدرج في تعليمه بالأزهر حتى وصل للفرقة الثالثة بكلية اللغات والترجمة، وهو أصغر إخوته، وتم اعتقاله في فبراير/شباط 2016م، واحتجازه في مبنى مباحث أمن الدولة الرئيسي في لاظوغلي بالقاهرة، وبحسب أسرته: “تم انتزاع اعترافات منه.. وتصويرها لعرضها على شاشات التلفاز كدليل اتهام، مثله مثل باقي المتهمين”، بحسب تقرير: “عربي21” تلتقي أسرة الأحمدي وتروي تفاصيل ما قبل إعدامه في 24 من فبراير 2019م.

سبق لقوات النظام اعتقال محمد شقيق محمود وضمه للمتهمين ننفس القضية، وخفف الحكم عليه من جانب محكمة النقض إلى المؤبد، ووصفت أسرتهما إعدام محمود بأنه “قتل متعمد مع سبق الإصرار.. من أجل قتل روح الشباب في نفوس المصريين، ولتبرير فشل (النظام) في القبض على الجناة الحقيقيين الذين ارتكبوا حادث اغتيال النائب العام”.

أما المحامون فقالوا عن إعدامه والشباب الآخرين أنه: “جاء مُخالفًا لأبسط قواعد العدالة التي لا تجيز الحكم على أشخاص بناء على مواد اتهام باطلة، ولا أن يتم إعدامهم إلا بعد استنفاد كل طرق التقاضي”.

كان محمود طموحًا مُتفوقًا في تعليمه يسعى إلى التعيين في الجامعة كمعيد، لتفوقه في كليته وحصوله على تقديرات عالية، بالإضافة إلى أنه امتاز بالإقبال على الحياة ويحب حفظ القرآن الكريم ولعب كرة القدم، كما كان مرحًا مع جميع الذين حوله، كما هوى صيد السمك والتنزه والرحلات، واللعب مع الأطفال وإهداء الحلوى والهدايا إليهم، واعتبارهم أولاده برغم أنه لم يكن مُتزوجًا، كما أنه لم يكن عنيفً، رغم تحمله فترة اعتقال مروعة لا يتحملها الرجال الأكبر سنًا منه، وتعرض للقهر حتى أنه: “مُنِعَ من الطعام، وحُرِمِ من النوم، ومن الزيارات، ومن الخروج والتريض، وأبسط حقوق الإنسان الضعيف، وهو لا يزال شابًا في مقتبل عمره لا يعلم عن الشر شيئًا”، بحسب أسرته.

وزارت أسرة محمود نجلها في الأحد 10 من فبراير/شباط 2019م، وكان الأمل يحدوهم في حكم ببرائته وشقيقه لكي “يخرجا لنا ويعيشا حياتهما مثل باقي الشباب، ويقدما لمجتمعهما الخير والحب والعمل، وكنا على يقين من براءتهما، وأن هناك درجة من التقاضي سوف تبرؤهما خاصة بعد أن قدمنا الأدلة التي تثبت براءتهما”، وفي الزيارة فرح الشهيد بوجود أطفال الأسرة، واستمر في مُلاعبتهم طوال الزيارة، بل وعدهم بمزيد من اللعب معهم بعد خروجه من السجن.

لم تعرف أسرة الراحل بموعد إعدامه، وكذلك لم يعرف وعلمت أسرته من التلفزيون فحُرموا من لحظات وداعه الأخيرة، وبعد تنفيذ الحكم سمحت السلطات لأسرته وأسرة رفيق له باستلام الجثمانينِ من مشرحة زينهم بحي السيدة زينهم، مُؤجلة تسليم بقية الجثامين إلى اليوم التالي، وفي المقابل أغلقت الشرطة مدخل قرية كفر السواقي انتظارًا لوصول جثمان محمود محاولة منع المظاهرات أثناء الجنازة، إلا أن أهالي القرية ارتفعت أصواتهم “بالدعاء للشهيد، والتكبير والتهليل وشهادة التوحيد والدعاء على الظالمين”، بحسب إحدى التقارير، وكما في فيديو استقبال القرية لجثمانه والصلاة عليه والدعاء له.

في اليوم التالي لدفن محمود، قالت زوجة شقيقه على صفحتها على فيسبوك إنه: “مما يثلج الصدر ويُعين على الطريق ويطيب الخاطر أنه كان (هناك) بالأمس تشييع جنازة ميت فى نفس المقابر التى دفن فيها محمود الأحمدى، فوجدوا رائحة طيبة، فإذا بهم يجدونها تخرج من قبر الشهيد محمود”.

وأكدت أن: “الرائحة تحركت وتغير اتجاهها مع حركة الشجر حول القبر (مسك وياسمين) (فكانوا) يجلسون بجوار (قبره) يشمونها وينعمون بالطمأنينة والهدوء الغريب الذى نزل بهم وليتعجب القوم (قائلين): من أنت يامحمود؟ وما وراءك؟ فنم في سلام شرفت حيًا وميتًا”، بحسب خبر: زوجة شقيق “الأحمدي”: كرامات الشهادة تتجلى من قبره في 22 من فبراير 2019م.