Event: جمعة الغضب
المهنة: حاصل على بكالوريس حاسب آلي ـ عامل بمصنع.
السن: 24

محمد محمود التميمي

اتجه محمد محمود التميمي (البالغ من العمر 24 عاماً) إلى العاصمة القاهرة في مساء جمعة الغضب في 28 من يناير/كانون الثاني 2011م ليحصل على شهادة إنهائه للخدمة العسكرية؛ فأصابه خرطوش الداخلية وانتشر في جسده كله.

يقول والد محمد محمود التميمي عن نفسه إنه بعيدٌ تمامًا عن السياسة؛ ولا اهتمام له في الحياة: “سوى العمل وأسرتي والاهتمام بأولادي ومشاكلهم”، بحسب تصريحه بتقرير أسرة شهيد بورسعيد تريد الثأر ـ الجزيرة نت ـ 28 من فبراير/شباط 2012م، نزل الشهيد دون أن يدري أنه سيُستشهد باشتباكات في شارع الثلاثيني والغوري بوسط مدينة بورسعيد شرقيّ مصر، ، بحسب صفحة الشهيد -بألبومات صور الثورة المصرية- على الفيسبوك.

ويضيف والده: “لن تهدأ نفسي حتى آخذ الثأر ممن قتلوا ابني محمد وأرى أجسادهم ممزقة كما فعلوا بابني”.

منذ أول أيام ثورة 25 يناير اعتاد محمد النزول للمظاهرات، رغم صراخ والديّه ومحاولتهما منعه، إلا أنه كان يكتفي بمراقبة سير المظاهرات ومشاهدتها عن قرب، فلم يكن له علاقة سابقة بالاحتجاجات، وفي طريقه لإحضار بعض الحاجيات لوالده قبل السفر شاهد الأمن يُطلقُ الغاز المُسيل للدموع على المتظاهرين، وتضيف والدته السيدة هانم فتيح: “رفضتُ سفر محمد وسط هذه الأجواء؛ وأحسستُ بانقباض شديد فى قلبي، ولم أكن أعرف أبدا أن الموت سيلاقيه بدون سفر”. مُضيفة: “كُنْتُ قلقة عليه للغاية وظللت أهاتفه باستمرار، وفي آخر اتصال قال لي: أنا بخير … وطلب مني ألا أغضب منه وظل يقول، يا أمي أنا أحبك كثيرًا”.

أخبر محمد والدته هانم فتيح بأن الغاز المُسيل أتعب عينيه فرجته الرجوع إلى المنزل لكي لا “يحرق قلبها عليه”، فأجابها: “أنا حزين على البلد وعلى الشباب الذين يموتون من غير سبب، كل ذنبهم أنهم يسعون لعيشة مستورة”.

بعد نحو ثلث الساعة عاودتْ والدته الاتصال به فوجدت هاتفه مُغلقًا؛ وأيقنتْ أن شيئًا حدث له؛ فهاتفت أخاه؛ واتفقا على البحث عنه في كل مكان حتى الواحدة والنصف بعد منتصف الليل؛ وبعدما عادت وشقيقه سمعت صوت فتح باب غرفته فظنت أنه عاد وأجلت الشجار معه لتأخره حتى الصباح؛ وحينما دخلتْ لتوقظه مبكرًا ليذهب للقاهرة لمشواره المؤجل فوجئت بعدم وجوده في غرفته وصرخت لوالده: “ابني راح”.

تضيف السيدة هانم (ذات الخمسة والخمسين عامًا عند فقد نجلها) أن والده ذهب باحثًا عنه في المستشفيات وأقسام الشرطة، وظلوا كذلك لمدة أربعة عشر ساعة؛ ويوم السبت التالي كان مندوب إحدى الصحف المصرية الخاصة يقف أمام مستشفى بورسعيد، بحسب تقرير: «المصرى اليوم» تواصل نشر ملحمة «شهداء الثورة» في 15 من فبراير/شباط 2011م، كان المندوب يعرف أن جثة الشهيد ظلت مجهولة لم يتعرف عليها سوى نجل عم والدته محمود فتيح، الذي أكد من جانب آخر توجهه دون علم مسبق للمشرحة، ليجد نقيب المحامين المحافظة وقتها، وبعد أن شرح له الموقف قال له الأخير إن هناك جثة بالداخل لم يتم التعرف عليها، وكانت المفاجأة أنها للشهيد؛ وحينما بحث عن والدته وجدها تصرخ هناك.

ويضيف فتيح رغم الموقف إلا أن “محمدًا دُفِنَ بلا تصريح دفن، ولم تصدر له شهادة وفاة رغم اتصاله بالمحامى العام، إلا أنه لم يرد، فهو توفى فى الساعة العاشرة مساء (الجمعة)، ولم يكن هناك أحد موجود فى النيابة (منذ حينها حتى السبت)، ولم يعط لنا مدير المستشفى تقريراً بالحالة يثبت إصابته بطلق نارى أدى لوفاته، حتى مندوب الشرطة الذى كان موجوداً بالمستشفى اختفى ولا نعرف أين ترك مهماته، بعد أن تلقى أوامر بترك عمله”.

بحسب التقرير السابق فبعد سبعة عشر يومًا من وفاته لم يكن تقرير الوفاة وتصريح الدفن الخاصين به قد اُسترجا، مما عده نجل عم والدته إهانة لكل مصري.

في فبراير/شباط التالي لاستشهاد محمد أكدت والدته أيضًا: “أن ابنها كان خير شباب المنطقة؛ وأنه أنهى دراسته فى كلية الحاسب الآلى فى بورسعيد دفعة 2007م”، بالإضافة لعقد قرآنه في رمضان السابق لاستشهاده وإلتحاقه بالعمل بأحد مصانع الاستثمار في نفس شهر وفاته، مُسهبةً أن يوم جمعة الغضب كانت زوجته في ضيافة الأسرة؛ … وفور رؤية والدته لجثمانه فوجئت بقرابة اكثر من خمسين شظية في أنحاء جسده.

لتتساءل: “لماذا قتلوه بهذه الطريقة البشعة، محمد كان مُسالمًا وعلى خلق بشهادة أهله وأصحابه، ابني شهيد ولن أقبل عزاء فيه إلا بعد أن أثأر له من ضباط قسم شرطة العرب خاصة، لقد عرفت من شهود بالمنطقة أن الشرطة أطلقت الرصاص عشوائيًا على المارة من فوق أسطح المنازل بالحي”.

وتختتم هانم، والدة الشهيد كلماتها: “وجدوا ابني بدون وثائق هويته الشخصية والنقود والمحمول (الذين) كانوا معه؛ لقد تعبنا كثيرًا أنا ووالده لنؤمن لأولادنا وخاصة محمد عيشة مستقرة وسط معاناة الشباب من البطالة ونقص الإمكانيات؛ كنتُ أقول له إنى سأصرف عليه طول عمري حتى بعد زواجه لأنه كان يعمل بمصانع ومرتبه ضعيف”.

من جانبه شدد أخوه محمود بتقرير الجزيرة على أنه ذهب في يوم جمعة بالشهر التالي لاستشهاد شقيقه فوضع صورته في ميدان التحرير “ليشاهد العالم كله الظلم الذي تعرض له من قبل نظام فاسد لا يعرف الرحمة ولأثبت للجميع أنى لن أتخلى عن الثأر لأخي بمحاسبة القتلة”، بحسب قوله.