Event: مذبحة رابعة العدوية
المهنة: طالب بالفرقة الثانية بكلية التجارة جامعة دمياط
السن: 19

عمر رفعت بركات

اشتهِرَ عمر رفعت بركات بالأخلاق الطيبة والشجاعة وخدمة الآخرين؛ لذلك أسرع للاعتصام في ميدان رابعة العدوية حتى قبل الإعلان عن التغيير السياسي في مصر؛ إذ بدأ اعتصامه في يوم 27 من يونيو/حزيران 2013م، حتى قبل أن يعلن الجيش عزله للرئيس الراحل محمد مرسي، بحسب فيديو أم الشهيد عمر رفعت بركات تصف سعادتها باستشهاد ابنها فى رابعة العدوية في 20 من أكتوبر/تشرين الأول 2013م.

وُلِدَ في 17 من يوليو/تموز 1994م، لأسرة كانت تضم شقيقًا سبقه بعام واحد هو أسامة؛ وفقد الشقيقان والدهما فيما عمر لديه أربع سنوات فقط، ليتدرج بعدها في تعليمه بمحافظة دمياط حتى وصل إلى كلية التجارة بجامعة دمياط، ونجح في العام الأول وكان مُهيًأ للعام الدراسي الثاني بالكلية لولا استشهادة.

انتمى لجماعة الإخوان المسلمين بحكم انتماء أسرته كلها، وأسمته والدته بهذا الاسم رغبة منها في أن يكون مثل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، أو الخليفة عمر بن عبد العزيز، أو المجاهد عمر المختار؛ ولما كبر ومع كونه كان مشهورًا بأعمال الخير وحفظ القرآن الكريم، إلا أنه لم يكن يأخذ أمر أدبيات الجماعة على محمل الجد حتى حدث اعتصام رابعة العدوية، فاصبح قلقًا على مستقبل الجماعة والثورة معًا، بحسب تصريح شقيقه بفيديو بعنوان صوت الكرامة مع أسرة الشهيد ان شاء الله عمر رفعت بركات | 22 رمضان 1437 هـ في 27 من يناير/كانون الثاني 2016م.

تزوجتْ والدة عمر بعد وفاة والده من تاجر ميسور اشترى شقة قريبة من رابعة حرصًا على راحة زوجته وابنه الصغير منها عبد الرحمن؛ لكن عمر أصر على عدم الإقامة في الشقة ومشاركة الثوار المبيت في الخيام ليكون قريبًا من المسيرات ويستطيع أن يشارك في لجان المقاومة الشعبية، بحسب لقاء والدته وخالته مع برنامج أحياء في الذاكرة بقناة الجزيرة في 8 من يناير/كانون الثاني 2014م.

صباح الأربعاء 14 من أغسطس/آب 2013م بدأ هجوم قوات الأمن مدعومة من الجيش على ميدان رابعة، وسقطت قنبلة على الخيمة التي كانت والدته تقيم فيها، فحاول الرجال إدخالها الخيمة فرفضتْ وأيدها الشهيد، ثم تفرقا نتيجة تعدد سقوط القنابل وصور الهجوم.

وكانت والدة عمر تتفقد جميع الثوار في الميدان لشعورها بأنهم إخوتها وأبناءها، فيما تدعو الله أن يدلها على ابنها؛ إذ كان أسامة غائبًا عن الميدان يوم المذبحة، وعبد الرحمن مع والده؛ وتميز عمر بجسمه الفارع وعصا غليظة كان يرفعها قرب مدخل للميدان عند طيبة مول فاستهدفته طائرة لقوات النظام أصابته في ظهره برصاصتين.

قال عنه خاله المهندس محمد حبيب أنه في رابعة كان يحمل نور الشهادة في وجهه وكان: “أحرص الناس علي المشاركة في المسيرات؛ وخدمة إخوانه المُعتصمين، مُشيرًا إلى أنه كان إذا طُلِبَ تجهيز الطعام يكون أول المُبادرين، وإذا طُلِبَ الخروج لتأمين مسيرة يكون في أوائل الصفوف، حتي قال أحد المسئولين عن لجنة الحماية أتمني (أن يكون) ابني يبقي زي عمر”.

ويكمل خاله كلماته قائلًا: “لقي عمر الله شهيدا بعد عصر يوم الفض … وظل ينزف أكثر من ثلاثين ساعة متواصلة حتى وضع في قبره ليلة الجمعة ١٦ أغسطس وهذه علامة من علامات الشهادة تقبله الله في الشهداء”، بحسب تقرير جريدة الشعب الذي نقلته عنه صفحة احكيلي عن شهيد على الفيسبوك في 17 من فبراير/شباط 2014م.

والدته كانت تصر على القول بان أخلاقه أخلاق شهيد، بحسب لقاء خاص معها تحت عنوان: “عمر رفعت بركات” شهيد مجزرة فض رابعة العدوية لشبكة رصد في 21 من نوفمبر/تشرين الثاني 2013م.

وعلمت والدته باستشهاده في اليوم التالي نهارًا من أخيه أسامة؛ “بعد أن حاولنا الاتصال به من عصر يوم الفض حتي الساعة الثانية صباحًا، وعرف شقيقه الخبر وقال لي يا ماما افرحي عمر مات شهيدا ولم أتمالك نفسي من الفرحة، وحمدت الله واسترجعت وكلمت جدته فقالت سنزف عمر إلي الحور العين فرحه النهاردة”، والمعنى الأخير أكدته والدته في حوار مع قناة مكملين بعنوان: والدة الشهيد عمر بركات: اليوم هو ذكرى زفاف وليست ذكرى استشهاد فقط في 14 من أغسطس/آب 2016.

تم دفن الشهيد في قرية الأبرشية مركز فارسكور في دمياط في وقت متأخر من مساء السبت التالي لاستشهاده، وكان كفنه يفوح مسكًا، كما أكد عدد من زائريه أن رائحته كانت تنبعث من القبر حتى بعد دفنه بثلاثة أيام، وقال عمه ماهر بركات قبلها :”توجهتُ إلى رابعة لاستلام جثمان عمر من مسجد الإيمان، ووجدتُ سهولة ويسر في استخراج التصريح والسيارة والقدوم بها لم تتغير رائحته ووجدته مبتسماً كأنه نائم نوم راحة”.

وقال زميل له بعد وفاته إن أحد الأساتذة لاحظ عدم نظافة مسجد الكلية فنهر العامل وعنفه فقال الأخير له: “عمر إللي كان بينضف المسجد مات”. وطاردت الشرطة لاحقًا زوج والدته، وحرقت سيارة أخيه أسامة والمحل التابع للأسرة.