Event: موقعة الجمل
المهنة: خريج حقوق عين شمس
السن: 25

شارك

عمرو محمد غريب محمد

شعر عمرو غريب محمد غريب بأن نهاية حياته ستكون يوم “جمعة الغضب” لذلك طبع قبلة طويلة على وجه أُمه وهمس في أذنها: “لو استشهدت أدفنينى فى قبر دون شاهد(اسم أو علامة مميزة)”، قاصدًا أن تكون وفاته في سبيل الله؛ ومن فرط إخلاصه في ذلك لم يرد أن يعرف الناس قبره كيلا يتذكرون بطولته؛ قلقت والدته من كلماته وانتظرت بلهفة لآخر الليلة، ولكنه عاد مُنهكًا مُرهقًا من الجري والفرار من الرصاص الحي، والهتاف في المظاهرات التي كان يقودها ويحاول البقاء في صفوفها الأولى.

  كان يُمثلُ لأمه كل حياتها؛ إذ تُوفى أبوه عام 2006م فبحث عن عمل، إلى جوار دراسته حتى وصل للعام الأول من “قسم المكتبات” في “كلية الآداب” بجامعة “عين شمس”، وهذا ما يُفسرُ استشهاده عن 25 عامًا؛ وهو سن كبير  لشاب يَدرس ولم يتخرج بعد؛ إذ إن انشغاله بالانفاق على إخوته حال دون استذكاره الدائم لدروسه كما ينبغي.

  تقول أمّه أنه ظل يبحث عن التغيير والحرية ولذلك نزل لـ”ميدان التحرير” منذ اندلاع الثورة في 25 من يناير/كانون الثاني 2011م؛ صارخًا “الشعب يريد تغيير النظام”.

   ذهب إلى الميدان حتى كان على موعد مع خالقه يوم الأربعاء 2 من فبراير المعروف بـ”موقعة الجمل”، وذلك على يد مؤيدي لرئيس المخلوع حسني مبارك أو “بلطجية الحزب الوطني” كما كان يسميهم الشهيد..

   وقف مدافعًا عن الثوار؛ ولما رأت أمّه على فضائية عربية مشاهد المواجهات الدامية في الميدان، بخاصة اعتداءات راكبي الخيول والجِمال اتصلت بعُمّرٍ على الفور وطالبته بالعودة إلى البيت، ولكنه رفض وأكد لها استمراره في “التحرير” ، فأنهت المكالمة وقالتْ بعدها لإحدى الصحف الخاصة عن تلك اللحظة أن “الخوف سيطر علىّ، وشعر قلبى بأن مكروهاً سيحدث له”.

  قَذَفَ البلطجية بالطوب. لكنه توقف في المساء لما شاهد فتاة يحاول المجرمون ضربها ، فاسرع لإنقاذها مما استفز أحدهم فأخرج مسدسه وأطلق النار عليه ليصاب برصاصتين في الصدر والبطن؛ ويستشهد على الفور في الميدان؛ كما توقع لنفسه.

   يقول أحد أصدقائه أن عُمّرًا كان ينوي المبيت في الميدان يوم استشهاده؛ وتقول والدته أنه شارك في الثورة حتى يستطيع وغيره من الشرفاء العمل في وظائف جيدة:”ويشعروا بالاستقرار الحقيقى مش استقرار مبارك، كنت أخشى عليه من الخروج فى المظاهرات، ولكنى لم أطالبه بعدم الخروج أو أحاول منعه، وطالبته فقط بأن يكون حريصاً على نفسه، وألا يشتبك مع رجال الأمن، و(كان) يعود فى نهاية (كل) يوم، ليروى لى ما حدث فى الميدان، وكيف أن الأمن تعامل معهم بقوة وفرقهم باستخدام القنابل المُسيلة للدموع” ومواصلة المعارك يومًا بعد آخر حتى اختاره الله شهيدًا.

   أقام قسم المكتبات بالجامعة لاحقًا احتفالية بالشهيد يوم الخميس 7 من أبريل/نيسان التالي لاستشهاده وأكدت إسراء محمد إبراهيم المُعيدة وإحدى منظمات الحفل أنه: “سيكون بمثابة لمسة وفاء من الكلية وأساتذتها وطلابها لأسرة الشهيد “.

  ألقى رئيس الجامعة وعميد الكلية ورئيس القسم الذي دَرَسَ به الشهيد لأشهر فحسب كلمات في تأبينه؛ وقرأ زملاؤه “القرآن الكريم” على روحه وأهدوها أغنية ثورية جماعية.