Event: مذبحة أستاد الدفاع الجوي
المهنة: طالب بالفرقة الثانية بأكاديمية المستقبل ـ نظم ومعلومات إدارية
السن: 20

عبد الرحمن الحسن الحسن الشاذلي/بودا

قبل يومين من وفاة عبد الرحمن الحسن الحسن الشاذلي الشهير بـ”بودا” كتب على حسابه الخاص على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك تدوينة قال فيها: “أنا حلمتُ حلمًا بأني كنتُ في مغارة مهجورة؛ وفيها زي مخبأ كده .. وفوقيه غطا .. وشيلتْ الغطا لقيت سبايك دهب كتير أوي .. ورحت واخد منها واحدة وقفلت غطا المخبأ ومشيتْ .. وصحيت .. ده معناه إيه؟”
اختلف أصدقاؤه في التعليق ومزحوا معه كثيرًا لكن أحدًا منهم لم يكن يتوقع أنها رؤيا صادقة جاءتْ في 6 من فبراير/ شباط 2015م، قبل مذبحة أستاد الدفاع الجوي بساعات؛ وكانت المغارة المهجورة ذات المخبأ هي الدنيا؛ والغطاء وسبيكة الذهب هي استشهاده.
نزح أهل عبد الرحمن من قرية الشيخ مبارك التابعة لمركز بلطيم في محافظة دمياط، ليقيموا في حي عين شمس الشعبي بمنطقة العرب في شارع خالد بن الوليد؛ تدرج الشهيد في تعليمه حتى وصل للفرقة الثانية بأكاديمية خاصة (المستقبل) دارسًا بقسم نظم ومعلومات إدارية؛ مع عشقه الشديد للتصوير الفوتغرافي لدرجة الاحتراف حتى حصل على جائزة أفضل مصور من الأكاديمية
داوم على تشجيع الأهلي الخصم العنيد المعروف للزمالك ويعتبره الفريق الأكثر مهارة؛ وكان متعصبًا لفريقه يحرص على افتعال النكات والطُرف مع مشجعيّ الزمالك؛ وقبل مباراة الفريق الأخير مع نادي إنبي في الجولة العشرين من الدوري المحلي؛ اتفق على الذهاب مع أصدقائه الزملكاوية لأستاد الدفاع الجوي أملًا في أن يخسر فريقهم المباراة؛ أو حتى يتعادل ليمطرهم بسخريته اللاذعة، بل إنه راهنهم على خسارته؛ ورغم طيبته الشديدة إلا أنه لم يكن يفتر أو يكف عن الدعاء على الفريق المنافس؛ وبالتالي اعتبر أصدقاؤه من مشجعي النادي الآخر ذهابه معهم من “لوازم الصحبة الحلوة”؛ فأكدوا عليه ذهابه معهم، بخاصة مع احتفاله يوم الرؤيا؛ أو قبل المباراة بيومين بنجاحه في الفصل الدراسي الأول بدرجات تؤهله لتقدير مرتفع في نهاية العام.
جاءت المباراة في ملابسات شديدة الخصوصية والخطورة، إذ كانت تقريبًا في الذكرى الثالثة لمذبحة بورسعيد التي راح فيها نحو 76 شهيدًا من مشجعيّ النادي الأهلي؛ وكان الدوري عقبها توقف ليُقررَ استمراره على أستادات حربية في محاولة ظاهرية لإقناع الجماهير بتأمينه؛ وقبل مباراة إنبي تحديدًا بثلاثة أيام أعلن رئيس النادي الزمالك في المركز الصحفي أن تذاكر المبارة ستكون مجانية، مما أدى لتكدس عشرين ألف مشجع يريدون رؤية المباراة مجانًا، فيما أعدتِ الداخلية كمينًا لهم، عبر قفص حديد ضخم في طوله لكنه ضيق في عرضه ليمنع انسيابية دخولهم.
بالفعل تكدس المشجعون ومن بينهم عبد الرحمن وتدافعوا فأطلق الأمن عليهم قنابل الغاز، فيما كانوا يحاولون الوصول للحاجز الحديدي الذي يفصلهم عن الملعب؛ ومع نجاح قرابة سبعمائة منهم في اجتيازه زاد إصرار الباقين على العبور مثلهم، مما أدى لسقوط الحاجز الضخم عليهم، في الوقت الذي أطلق الأمن عليه عصيِّه مع الخرطوش بالإضافة للرصاص الحي، مما أدى إلى استشهاد اثنين وعشرين مشجعًا.
روى عادل محسن، أحد أقرب أصدقاء الشهيد أنه: “كان شخصية طيبة جدًا، وكان كل حلمه إنه يروح يعيش مع أخته المُتجوزه في أمريكا، ويجيب العربية إللي كان نفسه فيها، ويجيب كاميرا جديدة غير إللي معاه … كان ممكن لو قاعد في كافيه يتفرج على ماتش صوته يروح في التشجيع، بس كان قُليل لما يروح الأستاد؛ كان مش بيسيب مباراة غير لما يتفرج عليها في الكافيه”.
في عزائه ظهر بعض الشباب المُقربين منه في حالة انهيار كامل، فيما دَعتْ والدته الله بحرقة على الذين تسببوا في المصير المؤلم لجميع شهداء المذبحة، بما فيهم ابنها، مرددة أنها ترجو الله أن ينالوا مثل مصيرهم!
المصادر:
1ـ الشهيد عبد الرحمن الحسن الحسن الشاذلي ـ توثيق مجزرة الدفاع الجوي ـ 12 من فبراير 2015م.

الشهيد عبد الرحمن الحسن الحسن الشاذلي، 20 سنة

2ـ فيديو بعزاء الشهيد ـ عين شمس ـ 11 من فبراير2015م وانهيار أحد المقربين له ودعاء والدته.

3ـ تفاصيل أغرب رؤيا لـ «عبد الرحمن الشاذلي» قبل مقتله بالدفاع الجوي ـ دوت مصر ـ 9 من فبراير 2015م.
https://sharkiatoday.com/%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B5%D9%8A%D9%84-%D8%A3%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D9%80-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B0%D9%84/
4ـ صور| بودا.. أهلاوي رافق أصدقاءه للدفاع الجوي.. ففسر رؤياه ـ دوت مصر ـ 11 من فبراير 2015م.
http://www.dotmsr.com/news/202/204161/%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D8%A8%D9%88%D8%AF%D8%A7-%D8%A3%D9%87%D9%84%D8%A7%D9%88%D9%8A-%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%82-%D8%A3%D8%B5%D8%AF%D9%82%D8%A7%D8%A1%D9%87-%D9%84%D9%84%D8%AF%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%8A-%D9%81%D9%81%D8%B3%D8%B1-%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%A7%D9%87
5ـ «عبدالرحمن».. حكاية «أهلاوي» في «كارثة استاد الدفاع» ـ المصري اليوم ـ 10 من فبراير 2015م.
https://www.almasryalyoum.com/news/details/654195
6ـ بالفيديو.. 10 مشاهد تكشف «المتورط» في «كارثة استاد الدفاع الجوي»ـ المصري اليوم ـ 10 من فبراير 2015م.
https://www.almasryalyoum.com/news/details/654265
7ـ شهداء «الدفاع الجوي» في سطور.. افتكروهم ـ التحرير ـ 7 من فبراير 2017م.
https://mob.tahrirnews.com/Story/379284/%D8%B4%D9%87%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D8%B7%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%81%D8%AA%D9%83%D8%B1%D9%88%D9%87%D9%85/%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D8%A9