المهنة: يعمل في مجال الطباعة والنشر
السن: 46

شارك

ضحايا المذبحة الصامتة: محمود عبد المجيد

محمود عبد المجيد صالح، 46 سنة، تخرج في كلية الزراعة وعمل في مجال الطباعة والنشر، أب لأربعة أبناء، نادية، 18، نور الدين، 16، عبدالمجيد، 12، وسهيلة 9.

قُبض على محمود في عام في 2014، وضُم لقائمة المتهمين في القضية المعروفة إعلامياً بـ “أبراج الكهرباء”. القضية ضمت 45 متهماً، وشملت اتهامات منها استهداف أبراج الضغط العالي، الانضمام لجماعة إرهابية وإمدادها بمعونات مادية وأسلحة، إضافة إلى سلسلة طويلة من الاتهامات. وصدر الحكم النهائي بها في في أبريل 2019 ، وكان الحكم المؤبد من نصيب محمود.

في سجن العقرب شديد الحراسة، قضى محمود الستة سنوات الماضية، بعيداً عن زوجته وأبناءه، وعن أبيه المسن، الذي يبلغ من العمر 67 عاماً،وعن وإخوته الخمسة الذي يكبرهم جميعاً، وهم شقيقين وثلاثة شقيقات، بعد أن توفيت والدته في عام 201، دون أن يتمكن من المشاركة في مراسم دفنها.

أما عن ظروف وفاته، فوفقاً لزملائه في الزنزانة، والذين تمكنوا من تسريب تفاصيل حالته الصحية قبيل الوفاة مباشرة فقد: كان يعاني  محمود من عدة أمراض، منها الكلى، وكان يعاني من نزيف دائم من فتحة الشرج.

يذكر زملاؤه تفاصيل يوم الوفاة، أنه انضم إليهم في صلاة الفجر جماعة، ثم جلس يقرأ الأذكار، وشعر بألم شديد، فأعطاه زملائه مسكناً للألم، وقاموا بتغطيته، لكن سمعوا منه صوتاً غريباً، كأنه “حشرجة” غير معتادة، حاولوا أن يعرفوا مما يتألم، قال لهم: “الظاهر إني اخدت دور برد جامد”، بحسب زملائه، الذين حاولوا طرق باب الزنزانة ليأتى حرس السجن ويحملوه إلى المستشفى لإسعافه لكن دون جدوى، حتى فاضت روحه إلى بارئها.

وقال المحامي الخاص بمحمود، مصطفى مؤمن:  “عرفت محمود عبد المجيد قبل القبض عليه وحضرت التحقيقات معه كمحام، وكان دمث الخلق، عالي الهمة، منظم الفكر، يسلم دائمًا علي من يعرفه ومن لا يعرفه” وأكمل: “لم أرى عليه يومًا أثر لتعب أو مرض.”

وتسأل مستنكرًا ماذا يضر إدارة السجون في أن يسمحوا لأهل المعتقل إحضار ملابس ثقيلة تقيهم برد الشتاء؟ وأضاف: زرت أكثر من عشرين سجنًا على مستوى الجمهورية، خلال فترة عملي وقابلت الكثير من المحبوسين احتياطيا والمحكوم عليهم، من نساء ورجال في مراحل عمرية مختلفة، والجميع يحتاجون إلى عناية صحية.

“قديمًا قيل أن السجن دار تأديب وتأهيل وإصلاح، والآن نرى أن السجن أداة لتصفية الحسابات وتصفية الأنفس والأشخاص.”

وجه المحامي نداءً للنائب العام مطالباً بأن يقوم السادة أعضاء النيابة العامة بالإشراف على السجون ومتابعة تنفيذ جميع السجون لقانون السجون ولائحته التنفيذية.

وقالت تسنيم سامح، ابنة أحد المعتقلين إن إدارة سجن العقرب منعت دخول الطعام إلا القليل، وجردت الزنازين من الأغطية إلا غطاء واحد، ولم تسمح بدخول الملابس الثقيلة للتدفئة، أما عن الطعام فتوزع على المساجين وجبة واحدة في اليوم اسمها “الوجبة السوداء”، وهي عبارة عن باذنجان أسود مسلوق غير مملح وأرز. :المساجين ينادون بعضهم مساءًا للسؤال على بقايا طعام.”

يذكر أنه توفى سجينان آخران بعد ثلاثة أيام فقط من وفاة محمود، هما علاء الدين سعد 56 سنة، في سجن برج العرب شمال القاهرة، ومحمود محمد 37 سنة، الذي كان محتجزاً  داخل قسم شرطة بندر الأقصر.