Event: جمعة الغضب
المهنة: طالب بالثانوية العامة
السن: 17

حسام فتحي محمد إبراهيم

شهد حسام فتحي محمد إبراهيم (17 عامًا) أحداث بداية الثورة في محافظة السويس، ثم عاد إلى حيث يقيم بمحافظة الإسكندرية ليكون على موعد مع أحداث اليوم الرابع من الثورة أو جمعة الغضب في 28 من يناير/كانون الثاني 2013م.

قبل جمعة الغضب بيوم واحد كان الشهيد لا يتحدث، فقط يُصلي وينظر إلى والدته، فلما سألته عما به أجابه بأنه زهق، ويريد السفر من هذا البلد مما جعلها تفسر مقولته بعد ذلك بأنها رغبة منه في السفر من العالم كله.

تقول والدته في فيديو أم الشهيد حسام فتحى احد شهداء ثورة 25 يناير في 6 من فبراير/شباط 2012م، والذي تم تسجيله لها من احد مقار حزب الحرية والعدالة بالإسكندرية، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين وذلك عقب نجاح الثورة، عن قصة حياة اليوم الأخير لنجلها: “إن الثوار دعوا للخروج من جميع مساجد الإسكندرية بعد صلاة الجمعة، لذلك خرج جميع أبنائي حسام وضياء (21 عامًا) ومُهاب (13 عامًا)، إلا أن الثوار أعادوا ابني الأخير لصغر سنه”.

كان حسام الابن الأوسط بين أخوته، ما يزال في الثانوية العامة، إلا أنه حلم بزواج ناجح ومستقبل أفضل، وخرج من بيته في منطقة العوايد واتجه بعد الجمعة إلى قسم الرمل وميدان الساعة برفقة أخيه الأكبر ثم تفرقا.

وقال والده في تقرير «حسام» استشهد بـ٣ رصاصات فى «جمعة الغضب» ورصاصة فى الرأس أنهت أحلام «مصطفى» فى «الرمل» في 16 من فبراير 2011م بأنه كان في مقدمة المظاهرة الضخمة “بعدما حفزتُه (أي والده) على المشاركة فى تغيير النظام، والتعبير عن رأيه”.

لما تأخر حسام عن العودة إلى المنزل ظن والده أنه سيبيت في الشارع مع المُعتصمين تمهيدًا لاستكمال المظاهرات في اليوم التالي؛ لم يدر والد الشهيد أنه ابنه اتجه مع المسيرة من ميدان الساعة بالإسكندرية إلى بنزينة توتل، وعلى بعد مائتي أو ثلاثمائة متر فحسب جاء الأمن المركزي من منطقة الرأس السوداء، وبدأ التعامل العنيف مع المتظاهرين من البلطجية ثم بالرصاص الحي من جانب قوات الأمن.

يصف والده مُعلم اللغة الإنجليزية ما حدث قائلًا في البداية: “إذا كان بعض أولياء الأمور قالوا شبابنا ما كانش في مظاهرة، فأنا أقول إنني وابني كنا في المظاهرات؛ لنحتج على كل ما نعانيه من كبت وإذلال، حتى إن الفول كاد يهري أجسادنا من الفقر”.

ويضيف والده: “ودعتُ ابني قبل أن يخرج من المظاهرة، وخرجنا معًا، وقلت له واحد منا يظل في البيت، … لكنه لم يعد إلا قتيلاً، فقد مات برصاص الغدر، والقتل كان مقصودًا؛ لأنه لم يمت من الرصاصة الأولى، واختبأ في إحدى الورش الموجودة بالمنطقة، فجرى الضابط خلفه، وأطلق عليه الرصاص في الورشة مرة أخرى، وقتله فيها وضربه ومجموعة من المخبرين بأرجلهم حتى تمزق الكبد والكلى والطحال”، بحسب تقرير عائلات الشهداء تطالب بالقصاص من مجرمي الداخلية ـ إخوان أونلاين 16 من فبراير/شباط 2011م.

أسرع بعض الشباب الثوار في نقله إلى بعض المستشفيات الحكومية فرفضت استقباله، فنقلوه إلى مستشفى فيكتوريا القريب، لكنه لم يكن مؤهلًا للتعامل مع الحالة لقلة الإمكانيات وبالتالي عدم قدرته على إسعافه، مُجددًا حاول بعض الشباب نقل الشهيد في سيارة إسعاف، فرفضت إدارة المستشفى إخراج إسعاف، وتبكي والدته وهي تروي لمحررتيّ كتاب دماء على طريق الحرية: قصص حقيقية لشهداء ثورة ٢٥ يناير، حنان بدوي وحنان السبتي، دار صفصافة ـ الجزء الأول ـ الطبعة الأولى أن المستشفى لم توافق على إخراج نجلها الذي ينزف في سيارة إسعاف إلا بعد تدخل شباب مسيحي.

وتُكمل والدته رفضتْ الشرطة التي كانت في المستشفى نقل حسام بين الحياة والموت “في قسوة متناهية”، وبعد تهديد الشباب بتكسير المستشفى وافقوا بعد مرور وقت طويل.

يوم السبت كان والداه وأسرته يبحثون عنه منذ ساعات طويلة بلا جدوى حتى اضطروا للذهاب لميدان القائد إبراهيم، وهناك أكد لهم أصدقاؤه أنه في مستشفى جيهان شرق المدينة، فأسرعوا إليه ليجدوه قد خرج من غرفة العمليات بعد إجراء جراحة عاجلة له في البطن، ولما استفسروا عنه في الطوارئ قائلين لهم: “حسام مصاب هنا من أمس”، أجابوهم: ” نعم كان هنا .. لكنه خرج أمس”، نظر إليها الموظف ثم قال لها: “نعم خرج، لكنه خرج من الدنيا”.

وصرخت والدته وسقطت على الأرض: “ابني مات”، فقالوا لها: “بل اُستُشهد” بعد فشل الجراحة في استخراج الرصاص وخطورة الإصابة.

وأثبت التقرير الطبي وفاته بثلاث طلقات في الرقبة والجانب الأيسر والأيمن من الصدر، وحرص والده في 15 من فبراير/شباط التالي لاستشهاده على الوقوف أمام النصب التذكاري لميدان الشهداء في محطة مصر بالإسكندرية؛ بحزن وأسى شديدين رافعًا لوحة خشبية لاصقًا عليها صورتين للشهيد وكاتبًا بخط يده: “الشهيد حسام فتحى.. يسقط النظام”، بحسب: «المصرى اليوم» تواصل نشر ملحمة «شهداء الثورة» في التاريخ السابق.

تم نتظيم احتفال للشهداء لاحقًا رفع أهل الشهيد صورة لحسام مطالبين بمحاكمة المسئولين عن قتله في 10 من مايو/آيار 2011م.

وقالت والدته في فيديو إنها تنتمي لحزب الحرية والعدالة وتأمل في صدق كلماتهم وأن يأتوا بحق نجلها، لكنها عادت في فيديو بعنوان أم أحد الشهداء على خلفية احتفالات الإخوان المسلمين في 25 من يناير/كانون الثاني 2012م، وهي في ميدان التحرير باكية مُنتحبة لتقول وهي ترفع صورة الشهيد: “كنتُ آمل بعد الانتخابات في المجيء بحقه ومحاكمة قتلته، لكن ذلك لم يحدث، وأتمنى أن أقتل قتلته بيدي”.

اعتاد والده رفع صوره في المظاهرات المختلفة في محافظة الإسكندرية والتحدث لوسائل الإعلام.