Event: أحداث ما بعد الانقلاب
المهنة: طالب
السن: 20

أحمد عبدو

قضى الشهيد أحمد عبدو (20 عامًا) أغلب حياته خارج مصر مع أسرته، وبعد أن عاد إلى مسقط رأسه في مدينة الإسكندرية التحق بالأكاديمية الدولية للعلوم والتكنولوجيا. غضب كغيره عندما أُعلن  الإنقلاب العسكري في مصر في 3 يوليو 2013, ورغم عدم انتمائه إلى حزب أو جماعة، وعدم خبرته لا بالسياسة ولا بالثورة، إلا أنه انتفض وشقيقه عمرو ووالدته السيدة فاطمة حسن علي.

بادرتْ والدته بالذهاب إلى الجيران الذين قالوا لها إن الموقف مُؤسف ومُحزن وينبغي التحرك لوقف ما رأوه استيلاء على البلاد، وصبر  الجميع حتى مساء اليوم التالي، فقالت السيدة فاطمة لابنيها وقتها: ينبغي الاستعداد للخروج في مسيرة كبيرة غدًا من سيدي بشر حتى المنطقة العسكرية الشمالية.

وقرب ظهيرة الجمعة التالي 5 من يوليو/تموز أيقظت السيدة فاطمة نجليِّها، ولما كانا في الإجازة الصيفية، فيسهران حتى الصباح، فتعذر عليهما القيام معها، فلما ضاقتْ والدتُهما من تكرار محاولة إيقاظهما قالت دون أن تنتبه إلى معنى كلماتها: “نلتقي في الجنة بإذن الله”.

شاركت السيدة فاطمة  وابنيها في المظاهرة السلمية الحاشدة، ولما اقترب الثوار من المنطقة العسكرية الشمالية بدأ ضرب النيران من مُدرعات فيها ضباط من الشرطة والجيش معًا، مع وجود بلطجية فوقها من الأمام بصورة علنية، وكانت طريقة تعاملهم جميعًا مع الثوار قائمة على إطلاق غاز مُسيلٍ للدموع يصنع غيمة أمامهم، ثم إطلاق الرصاص الحي، فخافتْ على نجليِّها وحاولتِ الاتصال بهما، لكن شبكة المحمول كان تم قطعها بمعرفة السلطات، كما هو مُعتاد في مثل هذه المسيرات الحاشدة.

بعد قليل جاء لوالدة أحمد اتصال هاتفي على محمولها من رقم غير مُسجل لديها، فظنته نجلها، ولما أجابت عرفها المُتصل بنفسه وبأنه عبد الرحمن صديقه، فلما سألتُه عنه قال لها إنه في المُستشفى مُصابٌ بخرطوش، فهرولتْ إلى العناية المُركزة لتجد نجلها شهيدًا برصاصتين أحدهما في الرأس، اُضطرَ الأطباء لحلق جزء من شعر الراحل لاستخراجها، وأخرى في أعلى الحاجب، وبعد ساعتين أخبروها بانتقاله إلى رحمة الله، رغم تأكدها من ذلك فور رؤيتها له.

تصف السيدة فاطمة نجلها الراحل بأنه كان جميل الشكل والأخلاق، مُلتزم في دراسته، يتعامل مع الذين حوله على أنه أكبر من عمره، ولأنه كان أفضل الأسرة فقد اختاره الله شهيدًا ولم يخترهم، على حد قولها.

أما صُهيب ابن خالة أحمد فيقول إنه شاركه الغربة والمسيرة، وأنهما لم يكونا يُريدان غير صالح مصر، بعد أن استفزهم خطاب 3 من يوليو، فرأيا أن ما يحدث ظلم شديد لوطنهما وأبنائه، وأن هذا الظلم والخطأ كانا واضحينِ جليينِ لا يحتاجان إلى شرح أو تبرير أو تفسير لكل مخلص، بل إن أحمد انفعل وقال إنها “خيانة سياسية لا يرضاها”.

يضيف صُهيب “تأكدنا جميعًا أننا نسير في الاتجاه الصحيح وليس الخطأ، رغم كثرة المُعارضين لنا والشامتين فينا، فالراحل كان إنسانًا ولم يكن يستحق ما حدث له جزاءً على محبته لمصر، وعصبيته الشديدة بعد علمه بالتغيير السياسي لرغبته في استمرار المسار الديمقراطي.”

وتُشدد السيدة فاطمة على ضيقها من كل الذين يدعون أن نجلها كان إرهابيًا، مُضيفة أنه لم يكن من الإخوان أو غيرهم من الثوار، فليست مصر كلها من الإخوان، وإن كان يُشرفها أن تكون ويكون منهم، وهو في البداية والنهاية طالب مُميز ومشهود له بالتفوق. يروي أخوه أنه عندما بدأ البلطجية ضربهم للمظاهرة طلبه عمرو منه احضار طوبًا وحجارة للرد على البلطجية دفاعًا عن نفسه، فرد عليه على الفور بأنه لا يستطيع أن يضرب مصريًا، ولو كان يُطلق النيران عليه، لتتسأل والدته في حسرة، فهل هذه أخلاق أو سلوك إرهابيين كما يُطلق عليه وعلينا البعض، بحسب لقاء في برنامج “أحياء في الذاكرة .. أسرة الشهيد أحمد عبدو“.

Other أحداث ما بعد الانقلاب victims