Event: جمعة الغضب
المهنة: طالب
السن: 18

شارك

أبانوب عوض الله نعيم

كانت السنة الأخيرة لأبانوب في المدرسة الدبلوم الصناعي، وكان يتمنى أن يلتحق بكلية الهندسة، بعد أن يجتاز إمتحان المعادلة، لكن أي من هذا لم يتحقق، كما قال والده، الذي يسرد شهادته في أحد اللقاءات الصحفية، عن يوم قتله قائلا: كنت في شبين القناطر لشراء بضاعة لمحل السمك الذي أملكه، عرفت في طريق العودة أن سجن القناطر تم فتحه، وتمكن المساجين من الهرب منه، فعدت مسرعاً إلى البيت، عندما وصلت إلى الشارع الذي أسكن به، كان الجميع يسأل عن ابني، فتعجبت، وعندما وصلت إلى المنزل لم يكن هناك أحد، وعرفت أن زوجتي وبناتي المتزوجات وابني الصغير ميخائيل، 6 سنوات، ذهبوا إلى المستشفى ليتابعوا حالة أبانوب.

لحقت بهم على مستشفى سيد جلال، وهناك وجدت كل أصدقاء أبانوب، المسلمين منهم والمسيحيين، الجميع بجوار ويحاول إنقاذه، لم أكن أعرف تفاصيل ما حدث لأبانوب، عندما سألت أخبرني أصدقاءه عما حدث أمام قسم شرطة الزاوية الحمراء. كانت الشرطة تطلق الرصاص الحي على المتظاهرين، وكان هناك عشرات المصابين والقتلى، كان أبانوب يشارك شباب آخرين كانوا حاضرين في المشهد في نقل المصابين والشهداء إلى المستشفى، استطاع انقاذ أحد الجيران واسمه سعيد، والآخر اسمه فيصل، وعندما حاول إنقاذ شخص ثالث، أصابته رصاصة من أحد القناصة في رأسه.

يتذكر الأب اللحظة الأليمة التي شاهد فيها ابنه ملقى في غرفة الرعاية المركزة، يقول :” رأيت بعيني الرصاصة في رأس ابني، دخلت من ناحية وخرجت من الناحية الأخرى، لماذا تفعل الشرطة هكذا؟ ابني لم يكن مسجل خطر أو تاجر مخدرات، ابني كان طالباً في المدرسة، وجدع تفتخر به مصر.؟”

ويستكمل الأب روايته: ” خرجت من غرفة الرعاية المركزة وأنا أعلم أن ابني لن يغادر سريره، وبقيت بجوار باب غرفته، حتى أسلم الروح، عندما حدث ذلك أخذت الجثمان معي في تاكسي، وجهزناه للدفن، ودفنت معه فرحة عمري، لأن أبانوب لم يكن فقط ابني، كان صديقي المقرب، لا يمكن أن أصف شعوري بفقده.

كانت جنازته لا يمكن تصديقها، كانت كالزفاف، شارك فيها الجميع، وحضرها أعداد لا أعرفها ولا أذكرها، الجميع كان يتحدث عن شجاعة ابني في مساعدة المصابين والشهداء حتى أصبح واحدا منهم.

عندما عدت إلى البيت مساء، وقرأت تقرير التشريح، وجدت أن المستشفى كتبت أن سبب الوفاة هو “سكتة قلبية”، عدت إلى المستشفى غاضب، لأني رأيت الرصاصة التي تسببت في وفاة أبني بعيني، فقامت المستشفى، سيد جلال،  بتعديل التقرير وكتابة السبب الصحيح وهو طلق ناري بالرأس وتهتك وتهتك في عظام الجمجمة وتهتك بخلايا المخ أدى إلى موت جذع المخ.

ينهى والد أبانوب شهادته بسؤال: ما ذنب هؤلاء أن يموتوا بهذه الخسة والندالة، هل يتحمل من ضربهم بلا ضمير أن يموت أولاده بهذا الشكل؟ ولماذا تعاملوا بهذه القسوة مع شباب لا يحمل في يده أي سلاح؟