مالك مصطفى محمد محمد عامر

انتمى مصطفى مالك محمد محمد عامر (16 عامًا) إلى جماعة الإخوان المسلمين بالإضافة إلى أولتراس نهضاوي، وكان مُميزًا بحمله طبلة كبيرة والدق عليها في المظاهرات بعصاتين، خاصة بعد أحداث 3 يوليو السياسية التي أدت لعزل الجيش للرئيس الراحل محمد مرسي بحسب صفحة الشهيد في موقع ديبورد.

مالك الابن الثاني بعد يوسف الذي يكبره بعام واحد، وكان في الصف الثالث الثانوي عند استشهاد شقيقه؛ فيما كان الأخير بالصف الثاني من نفس المدرسة ابن خالدون الثانوية بحي عين شمس القاهري، وكان يُشارك في جميع مسيرات الإخوان.

قال والده عنه في في فيديو لموقع رصد بعنوان: أسرة الشهيد مالك مصطفي شهيد اولتراس نهضاوي بحي عين شمس في 16 من نوفمبر/تشرين الثاني 2013م إن مالكًا كان مُتدينًا بطبعه، بارًا بوالديه، واصلًا لرحمه وأهله، حريصًا على حسن معاملة جيرانه، ولذلك يُفتقده الجميع منذ استشهاده.

ويضيف والد مالك أن أحلام نجله كانت كبيرة، بخاصة مع كونه رياضيًا فأحب الالتحاق بالكلية الحربية أو الشرطة، ولذلك كان يُداعبه قائلًا: “إن ضباط الشرطة غالبًا ما يحبون ظُلم الناس؛ فلماذا تريد أن تصير في المستقبل واحدًا منهم”، فكان الشهيد يُجيبه مُبتسمًا: “سأكون ضابطًا لكني لن اظلم أحدًا”.

قال له عمه مساء السبت ليلة استشهاده: “إن الانقلابيين قساة القلب، واستمرارك في التظاهر قد يؤدي إلى أصابتك بعاهة مُستمرة”، فقال الشهيد في ثقة: “لن أُصاب بإذن الله فلا تقلق”.

ويقول عنه شقيقه يوسف إنه منذ اعتصام رابعة العدوية في حي مدينة نصر لم يغادره مالك يومًا واحدًا، في حين كان الأول يحضر يومًا ويغيب آخر، ولكن مالكًا اعتاد التواصل مع الشباب الثائر وعدم ترك مسيرة دون الاشتراك فيها، مع الانتظام في الصلاة على وقتها؛ مع مشاهدة القنوات الفضائية الداعية للثورة.

صباح الأحد 6 من أكتوبر/تشرين الأول كان التحالف الوطني لدعم الشرعية قد دعا للاحتفال بذكرى نصر السادس من أكتوبر الأربعين بالخروج للتظاهر في ميادين مصر؛ فاستعد الشهيد منذ المساء؛ وحرص بعد تناوله العشاء على ألّا يُطيل الحوار مع شقيقه، كما اعتادا أحيانًا، وفي الصباح أخبر والده بأنه ذاهب للمسيرة التي ستنطلق من ميدان رمسيس للتحرير مع أصدقائه؛ ورغم أن اليوم كان إجازة حكومية إلا أن الشركة الخاصة التي يعمل بها والد الشهيد وعدته بإضافة اليوم لرصيد إجازته الخاص بالعيد شريطة عمله يوم السادس من أكتوبر.

في الخامسة عصرًا جاء اتصال لوالد الشهيد من أحد أصدقائه يخبره بأن نجله مصاب، فاستأذن من عمله، وركب سيارة خاصة إلى مستشفى الساحل التعليمي بحي شبرا؛ إذ نُقِلَ الشهيد أولًا إلى مستشفى الهلال الأحمر القريب من الميدان، لكن نظرًا للزحام الشديد فيه تم نقله منه؛ وفي الطريق شعر والده بأن نجله اُستُشهد فاحتسبه عند الله، ولما وصل مستشفى الساحل وجده في الثلاجة بالفعل مُصابًا برصاصتين إحداهما في الجانب الأيمن من الصدر قريبًا من القلب أسفل الضلع الثاني؛ بالإضافة لرصاصة أخرى في ذراعه مما أدى لوفاته فور إصابته.

يقول شقيقه إنه شعر بالحزن الشديد لوفاة أخيه لكنه استبشر لكونه في الجنة؛ وفي صلاة الجنازة عليه كان الدعاء حارًا على قتلته، لتتحول جنازته لمظاهرة ضد الانقلاب ردد خلالها عشرات الشباب “في الجنة يا مالك”، “يا مالك نام وأتهنا، همه (الجيش والشرطة من القتلة) في نار وأنت في جنة”، بالإضافة على إطلاق النساء للزغاريد.

رفعت والدته في الجنازة الخاصة بالنساء التي شيرت الذي كان يرتديه نجلها عند استشهاده بالدماء الغزيرة عليه متوعدة قتلته.

قال والده عن عيد الأضحى التالي على فقده نجله إنه مر عليه حزينًا لروح السعادة التي كان ينشرها في المنزل لكن أصدقاؤه حرصوا على زيارة والده والاتصال به من دول العالم؛ بالإضافة لتنظيمهم المسيرات حتى بيته، والكتابة على جدرانه كلمات لتحية الشهيد، وفي نهاية كلماته وجه والده اتهامًا للنظام بالتسبب في وفاة نجله وأمثاله، بحسب قوله في برنامج: لن ننسي – الشهيد مالك مصطفي عامر شهيد أحداث 6 اكتوبر | قناة مكملين الفضائية في 23 من فبراير/شباط 2014م.

فيديو خاص بصور للشهيد.