أحمد عزت.. جرمه أنه مر من هنا

منتحر برصاصة في الظهر!! هكذا أراده النظام رغم عدم منطقية الرواية، فليس من المقبول أن تمرر الحقيقة وتثبت في تقارير ربما تضع رجاله أمام مسؤولية قتل أعزل ولو بعد حين.

أحمد عزت أبو حجازة (22 عاما) من مواليد مركز كرداسة، أكبر قرى محافظة الجيزة، في الثلاثين من مارس/آذار 1992، امتهن حرفة الحدادة، وكان مستغرقا في السعي للقمة العيش وخدمة والدته وجدته وعائلته.

يوم الأحد السابع من فبراير/شباط 2014 أثناء عودته إلى “ناهيا” من إحدى مهام عمله حيث كان يجلب الفحم من قرية مجاورة، مرّ هو وزميله في العمل على دراجتهم النارية بعد منتصف الليل بأحد كمائن الشرطة التي بمنطقة المعتمدية، الذي كان متربصا بالمعارضين للانقلاب العسكري.

طالبه أفراد القوة بالتوقف والنزول من الدراجة، ولخوفهم من الاعتقال حاولوا الهرب، فأطلق ضابط من القوة عليهم النار وأصاب أحمد في ظهره برصاصة مرت بقلبه وخرجت من صدره، ليسقط مضرجا في دمائه.

منعت قوات الشرطة أي محاولة لإسعاف أحمد، وظل غارقا في دمائه حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، فيما تم القبض على زميله في العمل واقتيد إلى قسم الشرطة.

علمت أسرته من والد زميله بأن خطبا قد حصل، وأن زميله موجود في قسم الشرطة، فحاولوا الاتصال بأحمد لكن هاتفه كان مغلقا، فسارعوا بالذهاب إلى قسم الشرطة لمعرفة ما حصل لابنهم، ولم تعلم الأسرة بنبأ مقتل ابنهم إلا في اليوم التالي، بعد العثور على جثته بمستشفى بولاق الدكرور العام، عصر الاثنين.

سارعوا بالذهاب إلى هناك، وفي المستشفى علموا أنه قد فارق الحياة، وحين حاولوا استلام جثمانه لدفنه، طلبوا منهم الإقرار بتقييد القتل ضد مجهول، فرفضت الأسرة ذلك، وقالت إنها لن تضيع حق ابنها، حينها رفضوا تسليمهم الجثة وطلبوا منهم العودة في اليوم التالي.

ظلت الأسرة في معاناة خلال محاولتهم استلام جثمان ابنهم، وتم نقل الجثة أكثر من مرة، وكانت نهاية المطاف في مشرحة زينهم، وحينها أصرت النيابة على أن تقر الأسرة بأنه مات منتحرا ليتسلموا جثمانه.

اضطرت الأسرة على التوقيع على تقرير الوفاة بأن سببها الانتحار، حيث تخوفت من أن تفقد الجثة ويتم التخلص منها بأي شكل، وتسلمت الأسرة الجثمان مساء الثلاثاء بعد 3 أيام من الوفاة، وتم دفنه بتلك الليلة.

فاجعة الوالدة صابرين كانت كبيرة، حيث ظلت لأيام لا تستطيع أن تصدق أنها لن ترى ابنها أحمد مرة أخرى وهي التي أفنت عمرها على تربيته وشقيقه الأكبر شريف وابنتها الصغرى إسراء، وكافحت من أجل أن ترى اليوم الذي كان قد أزف ليُزَّف إلى عروسه التي خطبها، لا أن تحمله في نعش.

تبدي الوالدة استغرابها من اتهام قوات الأمن له بأنه كان يجمل أسلحة خرطوش حين استهدافه، وتقول في هذا السياق، إنه كان يرفض حمل قصافة أظافر، خوفا من أن يتم تفتيشه واتهامه بحمل سلاح أبيض.

تحكي الأم المكلومة كيف أن ابنها كان طموحا، يخطط لأمور كثيرة في حياته، وكان مشاركا في جمعية معها لتسديد ديون تراكمت بسبب تجهيز ورشة حدادة فتحها في مدينة 6 أكتوبر، لم تستوف حتى حين استشهاده.

كان أحمد، حسب أقربائه وجيرانه متسما بالطيبة وحسن الخلق، وكان حريصا على ألا يدخل حزنا على قلب أحد، يحب الخير للناس، ولا يجد غضاضة في خدمة الآخرين، مما أكسبه محبة الجيران والأهل.

اجتمع كل من عرفه على بره بأمه ورعايته لها، تحكي خالته سماح كيف كان نموذجا لذلك في العائلة، كما أنه كان حريصا على برها من خلال خدمتهم وقضاء حوائجهم فقد كان ودودا واصلا لرحمه.

أما جدته سعاد عبد الحميد، فتقول إن حفيدها أحمد كانت أخلاقه ممتازة، وكان محترما وأمينا، نافية بشدة اتهامه بتعاطي المخدرات أو اقتناء الأسلحة والخرطوش.

تشارك جارتهم أم عبد الرحمن الأسرة نفي تلك الاتهامات، وتؤكد أنه طوال 15 عاما قضتها في جيرة أسرة أحمد لم يصدر منه ما يعيب، فلم يسبق أن تعرض لأي من بنات المنطقة، أو تعارك أو اختلف مع غيره، ولو كان سيئا كما يدعون لظهر منه ذلك.

لم يكن أحمد عزت منتميا لأي تيار أو حزب أو صاحب نشاط سياسي، لكنه كان مجدا في السعي لطلب الرزق مكافحا لإثبات ذاته ونفسه، وتحقيق ما يمكن من الرفاهية لوالدته وأسرته.